وهبة الزحيلي
284
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ورد في الحديث . مِنْ دُونِ اللَّهِ من غيره وَلِيًّا يتولى أمره ويحفظه ويدفع العقاب عنه وَلا نَصِيراً ينصره ، ويمنعه منه وينقذه مما يحل به . وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً النقير والنقرة : النكتة التي تكون في ظهر النواة ، ويضرب بها المثل في القلة أَسْلَمَ وَجْهَهُ أي انقاد وأخلص عمله وَهُوَ مُحْسِنٌ عامل للحسنات تارك للسيئات وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ديانته الموافقة لملة الإسلام . حَنِيفاً مائلا عن الزيغ والضلال ، أي مائلا عن الأديان كلها إلى الدين الحق القيم . خَلِيلًا صفيا خالص المحبة له وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا مُحِيطاً أي عالما بالأشياء مع القدرة عليها ، ولم يزل متصفا بذلك . سبب النزول : نزول الآية ( 123 ) : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قالت اليهود والنصارى : لا يدخل الجنة غيرنا ، وقالت قريش : إنا لا نبعث ، فأنزل اللّه : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . وأخرج ابن جرير الطبري عن مسروق قال : تفاخر النصارى وأهل الإسلام فقال هؤلاء : نحن أفضل منكم ، وقال هؤلاء : نحن أفضل منكم ، فأنزل اللّه : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . وأخرج الطبري أيضا عن مسروق قال : لما نزلت : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ قال أهل الكتاب : وأنتم سواء ، فنزلت هذه الآية : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ . المناسبة : لما ذكر اللّه تعالى في الآيات السابقة دور الشيطان في إلقاء الأماني الكاذبة ، وكان لهذا تأثير في نفوس أهل الكتاب وبعض ضعاف الإيمان من المسلمين ، ناسب بيان أثر الأماني ، وفضل العمل وجزائه .